مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

304

موسوعه أصول الفقه المقارن

وهي عبارة عن روايات كثيرة أهمُّها ما يلي : 1 - صحيحة زرارة الأولى : قال : قلت له : الرجل ينام ، وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب فقد وجب الوضوء » قلت : فإن حرَّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : « لا ، حتَّى يستيقن أنَّه قد نام ، حتَّى يجيء من ذلك أمر بيِّن ، وإلَّا فإنَّه على يقين من وضوئه ، ولاينقض اليقين أبداً بالشكِّ ، ولكن ينقضه بيقين آخر » « 1 » . رغم ما في الصحيحة من إضمار إلَّاأنَّه لا يضرُّ ؛ باعتبار كون زرارة لا يستفتي إلَّاإماماً « 2 » . مضافاً إلى أنّ الأسترآبادي « 3 » والبحراني « 4 » وبحر العلوم « 5 » ذكروا أنّها مروية عن الإمام الباقر عليه السلام . كيفية الاستدلال سؤال زرارة عن الخفقة والخفقتين يكشف عن وجود شبهة مفهومية حكمية فيما إذا كانا ينقضان الوضوء أم لا ؟ وقد أجاب الإمام عليه السلام عن هذه الشبهة بالسلب ، وأنَّ الذي ينقض هو النوم الغالب . وفي سؤال زرارة الآخر استفسر عن أمارات النوم الغالب ، وذكر بعض الموارد ، واستفسر عمَّا إذا كانت أمارة أم لا ؟ إذ قال : فإن حرَّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ وهذا يكشف عن حمل زرارة لشبهة موضوعية . وأجاب الإمام عن السؤال بالسلب ، وأنَّ الأمارة هنا ينبغي أن تكون أمراً بيّناً ، وإلَّا يبقى الإنسان على يقينه السابق « 6 » . هذه التساؤلات تكشف عن شمول الرواية للشبهة الحكمية والموضوعية معاً . لا إشكال في دلالة هذه الرواية على حجّية الاستصحاب في الوضوء ، ولا يوجد مخالف لذلك « 7 » ، وإنَّما الإشكال في الاستدلال بها على حجّية الاستصحاب مطلقاً . بتَّ الكثير من الفقهاء لإثبات حجّية الاستصحاب مطلقاً بواسطة هذه الرواية من خلال محاولات عدّة : الأولى : تحديد جزاء الجملة ( وإلَّا فإنَّه على يقين من وضوئه ) ، فقد وردت عدّة احتمالات ، أصحها كون الجزاء محذوفاً وتقديره : ( لا يجب عليه الوضوء ) والقرينة عليه هو التعليل اللاحق والوارد في العبارة : ( فإنَّه على يقين . . . ) وقد ورد كثيراً قيام العلّة مقام الجزاء ، كما في قوله تعالى : « وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » « 8 » و « إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ » « 9 » . ولا يصح اعتبار التعليل جزاء ؛ لأنَّ ذلك بحاجة إلى تكلُّف « 10 » ، ولو اعتبرناه جزاء كان المفروض على الإمام التعبير بنحو آخر من قبيل : ( وإلَّا فبما أنَّه على يقين من وضوئه ) كما أنَّه من غير المناسب تصدير عبارة ( لا تنقض ) بالواو « 11 » . هذا مع أنَّ اللام في ( اليقين ) للجنس لا للعهد . وذلك للأمور التالية : الأول : أنَّ الأصل في اللام أن تكون للجنس لا للعهد ،

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 8 كتاب الطهارة ، باب ( 1 ) الأحداث الموجبة للطهارة ح 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 كتاب الطهارة باب ( 1 ) من أبواب نواقض الوضوء ح 1 . ( 2 ) . كفاية الأصول : 389 ، فوائد الأصول 4 : 334 ، منتهى الأصول 2 : 412 ، أصول الفقه ( الأراكي ) 2 : 286 . ( 3 ) . الفوائد المدنية : 290 ، وانظر : المحكم في أصول الفقه 5 : 21 - 22 . ( 4 ) . الحدائق الناضرة 1 : 143 . ( 5 ) . الفوائد الأصولية : 110 . ( 6 ) . انظر : أصول الفقه ( الأراكي ) 2 : 286 - 287 . ( 7 ) . دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 17 . ( 8 ) . طه : 7 . ( 9 ) . الزمر : 7 . ( 10 ) . فرائد الأصول 3 : 55 - 56 ، كفاية الأصول : 389 - 391 . ( 11 ) . دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 19 .